الفيض الكاشاني
219
قرة العيون في أعز الفنون ( كنگره فيض ) ( فارسى )
كلّه من طين المؤمن وسنخه ومزاجه . فإذا عرض أعمال المؤمن وأعمال النّاصب على الله ، يقول الله ( عز وجل ) : أنا عدل لا أجور ، ومنصف لا أظلم ، وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني ما أظلم مؤمناً بذنب مرتكب من سنخ النّاصب وطينه ومزاجه . هذه الأعمال الصالحة كلّها من طين المؤمن ومزاجه ، والأعمال الرّديئة الّتي كانت من المؤمن من طين العدوّ النّاصب ، ويُلزم الله تعالى كلّ واحد منهم ما هو من أصله وجوهره وطينته ، وهو أعلم بعباده من الخلائق كلّهم ، أفترى ههنا يا إبراهيم ظلماً وجوراً وعدواناً ؟ ! ثمّ قرأ ( ع ) : « قالَ مَعاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ » . « 1 » يا إبراهيم ! إنّ الشّمس إذا طلعت فبدا شعاعها في البلدان كلّها ، أهو بائن من القرصة أم هو متّصل بها شعاعها يبلغ في الدّنيا في المشرق والمغرب حتّى إذا غابت يعود الشّعاع ويرجع إليها ، أليس ذلك كذلك ؟ قلت : بلى يا ابن رسول الله ، قال : فكذلك يرجع كلّ شيء إلى أصله وجوهره وعنصره . فإذا كان يوم القيامة ينزع الله تعالى من العدوّ النّاصب سنخ المؤمن ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله الصالحة ويردّه إلى المؤمن ، وينزع الله تعالى من المؤمن سنخ النّاصب ومزاجه وطينته وجوهره وعنصره مع جميع أعماله السّيّئة الرّديئة ويرده إلى النّاصب عدلًا منه - جلّ جلاله وتقدّست أسماؤه - ، ويقول للناصب : لا ظلم عليك ، هذه الأعمال الخبيثة من طينتك ومزاجك وأنت أولى بها ، وهذه الأعمال الصالحة من طين « 2 » المؤمن ومزاجه وهو أولى بها ! « لا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسابِ » . « 3 »
--> ( 1 ) - يوسف : 79 . ( 2 ) - في المصدر : طينة . ( 3 ) - غافر : 17 .